اسد حيدر

634

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

لو أخذتها من حلال وأديتها طائعا ، أجئت من أقصى البحرين تجبي الناس لك لا للّه ولا للمسلمين ؟ ما رجعت بك أميمة إلا لرعية الحمر ، وأميمة أم أبي هريرة « 1 » . هكذا رأينا عمر يقابل أبا هريرة بشدة ويتهمه بخيانة أموال المسلمين وينسبه لعداء اللّه وعداء كتابه ولا يصدقه فيما يدعيه . ولو كان أبو هريرة عادلا في نظر عمر لصدق قوله . ولقال : أنت عادل أو مجتهد مخطئ ، وكذلك موقف عمر مع خالد بن الوليد في جنايته الكبرى مع مالك بن نويرة . ويحدثنا البلاذري أن أبا المختار يزيد بن قيس رفع إلى عمر بن الخطاب كلمة يشكو بها عمال الأهواز وغيرهم يقول فيها : أبلغ أمير المؤمنين رسالة * فأنت أمين اللّه في النهي والأمر وأنت أمين اللّه فينا ومن يكن * أمينا لرب العرش يسلم له صدري فأرسل إلى الحجاج فاعرف حسابه * وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر ولا تنسين النافعين كليهما * ولا ابن غلاب من سراة بني نصر « 2 » . إلى آخر الرسالة وذكر فيها جماعة من عماله الذين استأثروا بالأموال وجلهم من الصحابة فعاقبهم عمر واتهمهم بالخيانة والخيانة لا تجتمع مع العدالة . ولا نطيل الحديث حول قاعدة أصالة العدالة لكل صحابي أو تأويل الأخطاء لهم على وجه يلزم السكوت عليه . ما ذلك إلا تحد لنواميس الدين ومقدسات الشريعة ، ومجادلة بالباطل لحفظ كرامة معاوية وحزبه ها أَنْتُم هؤُلاءِ جادَلْتُم عَنْهُم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَن يُجادِل اللَّه عَنْهُم يَوْم الْقِيامَةِ أَم مَن يَكُون عَلَيْهِم وَكِيلًا « 3 » . رواية الصحابي : وواضح مما تقدم أن الشيعة لا يذهبون إلى عدالة كل من وسم بالصحبة وتحقيقها لا يكون إلا بالعمل الذي يصح أن يتصف الراوي بشروط العدالة المقررة ،

--> ( 1 ) العقد الفريد ج 1 ص 26 . ( 2 ) فتوح البلدان ص 377 . ( 3 ) سورة النساء ، آية : 109 .